السيد محمود الشاهرودي

58

نتائج الأفكار في الأصول

فالخبران اللذان أحدهما يأمر والآخر ينهى يكون المجعول فيهما أحد المحكيين لا كليهما . والثانية : تكون في ما إذا تعدّد المتعلّق كالصلاة والصوم والحج وغيرها فإنّها لا تزاحم بينها في مقام الجعل وإرادة المولى ، فلا مانع من جعل الوجوب للصلاة والصوم وإنقاذ الغريقين وغيرها ، فلا تنافي في مرحلة إرادة المولى وجعله ، نعم قد يتفق عدم القدرة على إيجاد التعلّقين من باب الاتفاق ويسمّى التنافي في هذه المرحلة بالتزاحم ، فمورد التزاحم هو الخطابان لا الملاكان ومورد التعارض هو التنافي في مقام الجعل لا الخطاب . وقد ظهر ممّا ذكرنا ضابط تشخيص كون المورد من الموارد التزاحم أو التعارض وذلك لأنّه إن كان المتعلّق واحدا يكون من التعارض كما في الأخبار المتعارضة لكون موضوعها واحدا - كصلاة الجمعة الدالة بعضها على وجوبها مثلا والآخر على حرمتها - وإن كان المتعلّق متعدّدا كانقاذ الغريقين يكون من التزاحم ، نعم يلحق بالتعارض ما إذا كان التعاند بين المتعلّقين دائميا بحيث لا يقدر المكلّف على الامتثال في زمان من الأزمنة ويلزم لغويّة هذا الجعل . وبالجملة ، فعدم القدرة تارة يكون في مرحلة الجعل لعدم قدرة المولى على إجابة دعوة كلا المقتضيين ، وأخرى في مرحلة الامتثال بعد عدم تعاند في مقام الجعل أصلا ، وعدم القدرة حينئذ يكون للمكلف فالجامع بين التزاحم والتعارض هو عدم القدرة ، غاية الأمر أنّ عدم القدرة إن كان للمولى يسمّى بالتعارض وإن كان للمكلف يسمّى بالتزاحم ، فالتعارض يكون في الملاكات وهو المسمّى بتزاحم المناطين فتعاند المناطين هو التعارض ، وتعاند الخطابين هو التزاحم . ولكل منهما آثار فإن الخبرين المتعارضين واليدين المتعارضتين والبينتين